الشورى والتطلعات المجتمعية والدروس المستقاه

” لقد أظهرت المناقشات الواسعة وردات الفعل على الجهود والمبادرات التوعوية والحلقات والحوارات التثقيفية المبذولة من الجهات المختصة والمؤسسات الاعلامية لإنجاح انتخابات الفترة الثامنة لمجلس الشورى ومواصلة حث المواطنين وتشجيعهم على الادلاء بأصواتهم وممارسة دورهم في اختيار ممثليهم في مجلس الشورى من منطلق أن صوت المواطن أمانة ومسئولية , (أظهرت) عزوف الكثيرين عن التصويت ومطالبتهم للآخرين بمقاطعة الانتخابات…”
كود المخزن: 52
ر.ع.‏ 1.500

((الشورى)) وبحسب ما عرفتها كتب اللغة هي: اسم بمعنى التشاور أو الاسم من أشار عليه, وقولهم (( ترك عمر الخلافة شورى)), أي متشاورا فيها, ومجلس الشورى هو المجلس المؤلف لاستماع الدعاوى عرفيا أو للتداول في شئون البلاد, والمشورة هي النصيحة. وتستمد الممارسة قوتها من الأمر الإلهي الوارد في الآية القرآنية رقم 159 من سورة آل عمران (( فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر )) : أي الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر وبما يجلب المصالح الدينية والدنيوية ففي الاستشارة فوائد جمة , تنوير للأفكار واطمئنان للنفوس وجبر للخواطر ونظر شامل لمصالح الأمة … وكذلك من الوصف الإلهي للمؤمنين في الآية القرآنية رقم 38 من سورة الشورى (( وأمرهم شورى بينهم .. )) والتي أصبحت شعارا لعدد من المؤسسات الشوروية في البلاد الإسلامية, والمعنى المأخوذ من الآية يفيد بأنه لا يستبد أحد منهم برأيه, في أي أمر من الأمور المشتركة بينهم أيا كان موقعه. ويقوم منهج الشورى على مبدأ التشاور في الرأي بين أكبر قدر من المتخصصين وأصحاب الرأي والخبرة للخروج من ذلك التشاور برأي حصيف يخدم الموضوع المطروح للتشاور ويعزز قيمته, وتقوم ثقافة العرب في بيئاتهم المختلفة على التشاور في معظم الأمور وتبادل الرأي في المصالح العامة وحتى الخاصة منها فقلما يتخذ الإنسان العربي قرارا أو يبت في أمر دون أن يشاور فيه من يتوسم فيه الرأي والحنكة, فالمنهج الشوروي راسخ في ثقافتهم وفي تراثهم وفي أمثالهم فالمثل العربي يقول (( المشورة عين الهداية)) و (( رأيان خير من رأي واحد )) ويقول الزمخشري (( نصف رأيك مع أخيك فاستشره)), وقد تم تداول مصطلح الشورى عند العرب منذ القدم وهو يعني بالمختصر المفيد أخذ الرأي على أمر من الأمور الجمعية التي تهم شئون المجتمع أو القبيلة أو فئة من الناس, أو الأمور الفردية التي تخص قضايا الفرد وتهتم بقراراته ومواضيعه الخاصة, ومن ثم تداول تلك الآراء ومناقشتها والأخذ بالمهم والمفيد منها, أي الرأي الأقرب إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد والمحقق للأهداف المطلوبة والنتائج المرجوة , فالشورى قيمة أخلاقية إصلاحية آمن بها العرب ودعوا إليها في خطبهم وأدبهم ومارسوها بفاعلية وامتدحوا كل إنسان عمل بنهج الشورى والتزم بقيمها وحافظ على مبادئها , وحظيت الشورى بمساحة واسعة في التراث العربي وأدبياته الواسعة, وكان شيخ القبيلة وأمير المنطقة والزعيم في مجتمعه لا يتخذون قرارا تنسحب نتائجه على الجماعة إلا بأخذ المشورة عليه وتداول الرأي حوله من قبل علية القوم وحكمائهم وأهل الرأي والخبرة فيهم فتصبح الجماعة لا الفرد من يتحمل تبعات ونتائج تلك القرارات وهو ما أعطى للشورى قيمة مهمة وعاملا أساسيا للأخذ بمناهجها في كل ما تتعلق تبعاته ونتائجه على الجماعة من أفعال وقرارات. والمنهج الشوروي يعزز قيمة الفرد في المجتمع الذي يسهم برأيه ويشارك بأفكاره ويخدم المجتمع بما يملكه من خبرات وتجارب وإمكانات , يقول الجاحظ في المعنى ذاته (( المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يضل معهما رأي ولا يفقد معهما )) .

العملاء الذين اشتروا هذا المنتج اشتروا أيضا

قراءات في المشهد الوطني

الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات الحديثة في الشأن الوطني، نشرت في جريدة الوطن، ولخص الكاتب الأسباب التي دفعته إلى توثيق وجمع ونشر هذا المقالات في إصدار خاص قائلا : (راودتني فكرة جمع عدد من المقالات التي نشرتها في جريدة الوطن خلال العامين المنصرمين على ضوء عدد من الاعتبارات من أبرزها : الأهمية العالية التي تحظى بها موضوعاتها على الساحة المحلية – ما أفرزته نتائج انخفاضات أسعار النفط من نتائج وآثار اقتصادية واجتماعية متسارعة – ما تتضمنه هذه المقالات من رؤى وحلول، قدر الكاتب أهمية توثيقها ونشرها في كتيب لتكون متوفرة للجميع – أنها موضوعات متلازمة متماسكة مرتبطة ببعضها البعض تعنى بتقدم الوطن والحفاظ على مكتسباته وازدهاره واستقراره وارادته السياسية – ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في مختلف المجالات العلمية تتطلب منا الإسراع للحاق بركب الحضارة واستثمار الافكار والرؤى المطروحة لتحقيق الأهداف الوطنية). ولم يغفل الكاتب عن توجيه الشكر لجريدة الوطن التي (نشرت مقالاته دون تحفظ وممانعة رغم جرأة النقد التي تضمنتها).
ر.ع.‏ 1.500

عمان في ذاكرة الخريطة

إنّ أغلب الدراسات العُمانية القديمة المعنية بعلم التاريخ العام لم تكن الخريطةُ وسيلتَها المطلقة، وإن هي أشارت إليها، بل استسلمت إلى قوالب جاهزة من الروايات الشفاهية والمصدر المكتوب، وأحياناً المنقوش، وهذا العمل يعكس المعادلة لتكون الخريطةُ هي أساسَ عملِهِ ومنهجِهِ؛ فيسجَّل سبقاً تاريخياً لعله يفتحُ به نافذةَ الاهتمام بهذا الحقل المنهجي التطبيقي المؤثِّر في عين الرائي، وقلب المتلقي. د.محسن بن حمود الكندي
ر.ع.‏ 6.000